العصر الأموي: عرضٌ وتركيب.

​ملخص كتاب تاريخ الأدب العربي: عصر بني أمّية لشوقي ضيف.

يُعدّ كتاب في عصر بني أمية للدكتور شوقي ضيف ثاني كتب سلسلة تاريخ الأدب العربي، وفيه يتناول الحياة الأدبية والفكرية في العصر الأموي، متتبعاً تطور الشعر والنثر واتجاهاتهما، وأبرز أعلامهما، والظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي أسهمت في تشكيل الأدب الأموي.

هو أحمد شوقي عبد السلام ضيف (1910-2005) أديب وعالم لغوي وناقد مصري بارز عُرف بمشروعه الموسوعي لتوثيق الأدب العربي.

تنبيه: أدرج شوقي ضيف الأدبَ الأموي في كتاب عصر صدر الإسلام من تاريخ الأدب العربي، فجمع العصرين في مؤلَّف واحد؛ وإفراد الأدب الأموي هنا إنما هو لأغراض المدارسة المنهجية المستقلة.


-الفصل الأول: مراكز الشعر الأموي

أولًا: المدينة ومكة

تمثل المدينة ومكة أبرز المراكز الحضرية التي ازدهر فيها الشعر الأموي، وقد ساعدت طبيعة الحياة فيهما على نشوء اتجاه شعري يختلف عن الشعر القبلي. فقدت المدينة مكانتها السياسية بعد انتقال الخلافة إلى الكوفة ثم دمشق، لكنها احتفظت بمكانتها الدينية والاجتماعية، وظلت موطنًا لكثير من الصحابة وأبنائهم. توافرت فيها أسباب الثراء نتيجة الأموال التي خلفها الصحابة وأموال الفتوح والأعطيات، فأدى ذلك إلى تحول واضح في نمط الحياة؛ فانتشرت القصور والحدائق والزينة والملابس الفاخرة والعطور والحلي، وكثر الرقيق الأجنبي. تطور الغناء في المدينة متأثرًا بالموسيقى الفارسية والرومية، واستقر في صورة عربية خاصة، ومن أعلامه طويس وسائب خاثر ومعبد وابن عائشة ويونس الكاتب، ومن المغنيات عزة الميلاء وجميلة وسلامة القس وحبابة، وكانت دار جميلة من أشهر مجالس الغناء. انتشرت أيضًا مجالس الفكاهة وبرز فيها أشعب، وظهرت شخصيات نسائية مثل سكينة بنت الحسين. انعكست هذه البيئة على الشعر فبرز الغزل الحضري. تشابهت مكة مع المدينة في مظاهر الثراء والتحضر والغناء، وارتبط ثراؤها بمكانتها التجارية والدينية وموارد الحج، وظهر فيها مغنون مثل ابن مسجح وابن عمرز وابن سريج، وبرز فيها عمر بن أبي ربيعة وعبيد الله بن قيس الرقيات.

ثانيًا: نجد وبوادي الحجاز ونزوح قيس إلى الشمال

حافظت نجد وبوادي الحجاز على طبيعتها البدوية، فاستمرت العصبية القبلية والثارات والغارات والمنافسة على الموارد، وظل الشعر قريبًا من النموذج الجاهلي في الفخر والحماسة والهجاء. اكتسب الصراع القبلي بعدًا سياسيًا واضحًا بعد وفاة يزيد بن معاوية، وبلغ ذروته في معركة مرج راهط بين قيس وكليب وتغلب، فأنتج حركة شعرية واسعة دافعت عن القبائل وخلدت انتصاراتها. من أبرز شعراء هذا الاتجاه زفر بن الحارث وعمير بن الحباب من قيس، والأخطل من تغلب. بعد هدوء الصراعات اتجه عدد منهم إلى مديح الخلفاء والولاة طلبًا للعطاء.

ثالثًا: الكوفة والبصرة

تمثل الكوفة والبصرة أهم مراكز الشعر في العراق. ارتبطت الكوفة بالصراعات السياسية والمذهبية بعد أن اتخذها علي مقرًا لخلافته، فأصبحت معقلًا للمعارضة والتشيع، وظهرت فيها ثورات المختار والتوابين وزيد وابن الأشعث، فنشأ شعر سياسي غزير عبر عن مواقف الشيعة والخوارج والزبيريين والأمويين. أما البصرة فكانت العصبية القبلية أكثر حضورًا، فازدهر الهجاء والفخر والنقائض، وكان أبرز ممثليها جرير والفرزدق. كان سوق المربد ميدانًا لهذه المنافسات الشعرية، فتحول الشعر إلى ظاهرة اجتماعية تتجاوز الشاعر وقبيلته إلى جمهور واسع.

رابعًا: خراسان

ارتبط الشعر في خراسان بالحياة العسكرية والقبلية، إذ انتقلت العصبيات القبلية مع الجيوش القادمة من البصرة، وصارت المنافسة على القيادة والولايات عاملًا أساسيًا في الصراع بين القبائل، فكثر الفخر والهجاء. من أبرز شعرائها زياد الأعجم وكعب بن معدان الأشقري ونهار بن توسعة وثابت قطنة والمغيرة بن حبناء. لم يقتصر الشعر فيها على ذلك، بل أوجدت الحياة العسكرية موضوعات الحنين إلى الوطن والغربة، كما عند مالك بن الريب والصمة القشيري.

خامسًا: الشام

كان النشاط الشعري في الشام أقل منه في الحجاز والعراق وخراسان، ويربط المؤلف ذلك بغلبة القبائل اليمنية التي يعدها أقل شاعرية من المضرية. من أبرز شعرائها عدي بن الرقاع العاملي، لكنه لم يبلغ منزلة كبار شعراء العراق والحجاز. ارتبط نشاطها الشعري بالصراعات القبلية بعد نزوح قيس إليها، وبوفود الشعراء إلى بلاط الخلفاء الأمويين، وبالحروب مع الروم. ظهر الشعر داخل البيت الأموي نفسه، ومن أبرز من نظم يزيد بن معاوية ويزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد.

سادسًا: مصر والمراكز الأخرى

لم يبلغ الشعر في مصر واليمن والأندلس درجة نشاط المراكز السابقة. في مصر غلبت العناصر اليمنية ولم تنشأ حركة قوية، ووفد بعض الشعراء لمدح الولاة مثل أبي دَمبل الجمحي. في اليمن بقي النشاط محدودًا حتى ظهور الإباضية في أواخر العصر، وفي الأندلس ظل الشعر محدودًا لحداثة الاستقرار وطبيعة التكوين القبلي.


-الفصل الثاني: المؤثرات العامة في الشعر والشعراء

أولًا: الامتزاج بالأمم الأجنبية وأثره في اللغة

شهد العصر الأموي اتساعًا كبيرًا في نطاق الدولة، فأدى الاحتكاك بالفرس والروم والنبط والبربر إلى انتشار العربية ودخول ألفاظ أعجمية، وشاع اللحن بسبب لُكَنات الموالي وامتد إلى بعض العرب في الحواضر. ظهر ذلك في الشعر بضعف دقة استعمال الألفاظ البدوية، فأسهم في إضعاف السليقة العربية تدريجيًا، حتى صار اللغويون العباسيون أكثر احترازًا في الاستشهاد بالشعر الأموي واشترطوا النشأة في البادية.

ثانيًا: الإسلام وأثره في موضوعات الشعر

انعكست القيم الإسلامية في الغزل العذري القائم على العفة، وفي المديح الذي أبرز صفات التقوى والعدل، وفي الهجاء الذي اتسع ليشمل اتهام الخصوم بالفسق وترك الصلاة، وفي الرثاء الذي تجاوز البكاء إلى استحضار الإيمان بالقدر والآخرة. برز ذلك بوضوح في شعر الخوارج والشيعة حيث امتزج الرثاء بالحماسة الدينية والتحريض السياسي.

ثالثًا: السياسة

كانت السياسة من أقوى المؤثرات في الشعر الأموي، فقد أدت الصراعات حول الخلافة إلى ظهور الشعر السياسي أداةً للدفاع عن المواقف والمذاهب وتوجيه الرأي العام. عبر الشيعة عن حق آل البيت، والخوارج عن عقيدتهم في الخلافة، ودافع شعراء الأمويين عن شرعية حكمهم. من أبرز مظاهر التداخل النقائض التي استوعبت جوانب سياسية ودينية واجتماعية.

رابعًا: الحضارة والثقافة

أدى ازدهار المدن واتساع مظاهر الترف إلى ظهور الغزل الحضري والخمريات والمجون، وأثر الغناء في تطور البنية الفنية للشعر فمال إلى الأوزان الخفيفة والألفاظ العذبة. في المقابل نشأ الزهد بوصفه رد فعل على الإفراط في متع الحياة. ازدهرت علوم القرآن واللغة والأنساب، وانعكس ذلك في اهتمام الشعراء باللغة وظهور شعر تعليمي في بعض الأراجيز.

خامسًا: الاقتصاد وموقف العرب من الموالي

ارتبط الغزل الحضري ببيئات الثراء والترف، والغزل العذري بشظف العيش في البادية. وسّع الثراءُ المديح، وأثار استغلال بعض الولاة للمال سخطًا اجتماعيًا انعكس في الشكاوى الشعرية. يرفض المؤلف تصوير العلاقة بين العرب والموالي بوصفها عداءً دائمًا، ويرى أن الإسلام أسهم في تعزيز الاندماج، وأن الموالي شاركوا في العلوم الدينية واللغة والأدب والإدارة.


-الفصل الثالث: شعراء المديح والهجاء في عصر بني أمية

أولًا: شعراء المديح

كان المديح امتدادًا لتقليد جاهلي، واتسع في العصر الأموي بسبب كثرة الخلفاء والولاة. من أبرزهم نُصيب الذي تميز بعذوبة الألفاظ وحسن السبك، والقطامي التغلبي النصراني الذي تميز بالجزالة والرصانة ومدح عبد الملك والوليد وسليمان، وكعب بن معدان الأشقري الذي سجل وقائع حروب المهلب وكان مخلصًا للأزد وآل المهلب، وزياد الأعجم الذي برع في المديح رغم لثغته ونال جوائز كبيرة. اجتمع حول أسرة المهلب عدد كبير من المداح منهم حمزة بن بيض ونهار بن توسعة والمغيرة بن حبناء.

ثانيًا: شعراء الهجاء

ازدهر الهجاء نتيجة عودة العصبية القبلية وارتباطها بالصراعات السياسية. من أبرزهم ابن مفرغ الذي اشتهر بهجاء أسرة زياد بن أبيه واستغل قضية استلحاق زياد، وتميز بحدة السخرية. والحكم بن عبدل الذي جمع بين المديح والهجاء بنزعة فكاهية، وظهرت لديه ملامح الصعلكة الأدبية. وثابت قطنة الذي كان شديد التعصب للأزد وسريع الاستجابة للصراعات القبلية، وهجا القبائل المنافسة وقتيبة بن مسلم.

ثالثًا: شعراء النقائض

تضافرت في نشأة النقائض عوامل اجتماعية وعقلية وسياسية؛ فالاجتماعية تمثلت في حاجة المجتمع الحضري إلى الترفيه، والعقلية في تطور الجدل والمناظرة، والسياسية في الصراعات القبلية. التزم الشاعر المناقض وزن قصيدة خصمه ورويها مع محاولة التفوق. برز فيها الأخطل والفرزدق وجرير. الأخطل نصراني تغلبي حاد اللسان، مدافع عن الأمويين، برع في المديح والفخر وتميز بجزالة الألفاظ. الفرزدق تميمي شديد الاعتزاز بآبائه، اعتمد على تاريخ القبائل، وعُد مصدرًا للاحتجاج اللغوي، مع حضور معانٍ إسلامية. جرير تميمي من بني يربوع، أبرز الثلاثة في الهجاء الخالص، عذب الألفاظ رشيق الأسلوب، وتفوق في الغزل والرثاء، وتأثر بالقرآن الكريم.


-الفصل الرابع: شعراء السياسة في العصر الأموي

أولًا: شعراء الزبيريين

بدأت الحركة الزبيرية بقيادة عبد الله بن الزبير معارضةً للدولة الأموية، وكان من أبرز شعرائها ابن قيس الرقيات. بدأ بالغزل، ثم أثرت فيه وقعة الحرّة فاتجه إلى السياسة، ودافع عن مصعب بن الزبير، واستخدم الغزل وسيلة سياسية. بعد مقتل مصعب اختفى ثم استرضى عبد الملك فعفا عنه، وظل مرنًا في مواقفه السياسية.

ثانيًا: شعراء الخوارج

تميز شعرهم بأنه شعر ثورة وعقيدة وجهاد، فقصائدهم حماسية تدعو إلى القتال وتمجد الشهادة، ورثاؤهم يتحول إلى تحريض. من أبرزهم قطري بن الفجاءة وعمران بن حطان والطرماح. عمران تأثر بزوجته الخارجية، وأثار الجدل بمدحه ابن ملجم، وكان من القعدة، وعاش صراعًا بين الحياة والشهادة. الطرماح كان صفريًا غير شديد التكفير، صادق الكميت، تعصب للقحطانية وهجا الفرزدق، وتميز بالإغراب اللغوي.

ثالثًا: شعراء الشيعة

من أبرزهم كثير عزة والكميت بن زيد. كثير اشتهر بغزله في عزة، ثم صار كيسانيًا مدافعًا عن ابن الحنفية، وهجا ابن الزبير، ومدح بني أمية متبعًا موقف ابن الحنفية مع إشارات خفية، وأخلص لعمر بن عبد العزيز. الكميت كوفي زيدي، اعتمد في هاشمياته على الحجاج والجدل، فبدا قريبًا من الخطابة، وكان شديد التعصب لمضر.

رابعًا: شعراء ثورة ابن الأشعث

كان أبرز شعرائها أعشى همدان، الذي كان معارضًا للحجاج، وانضم إلى الثورة وحرض الجند، وبعد الهزيمة استعطف الحجاج لكنه لم يعف عنه وأمر بقتله سنة 83هـ.

خامسًا: شعراء بني أمية

من أبرزهم عبد الله بن الزبعري، وهو كوفي أسدي شديد الولاء للأمويين، هجا خصومهم ومدح ولاتهم. وعدي بن الرقاع من عاملة بدمشق، كان شاعر الوليد المقرب، وبرع في الوصف والصياغة الفنية، وهجاه جرير فمنعه الوليد.


-الفصل الخامس: طوائف من الشعراء

أولًا: شعراء الغزل الصريح

نشأ الغزل الصريح في بيئة مكة والمدينة المترفة، وتأثر بالغناء، فمال الشعراء إلى الأوزان الخفيفة والمقطوعات القصيرة والألفاظ السهلة. في مقدمتهم عمر بن أبي ربيعة، المكي القرشي الثري الواثق من نفسه، الذي قام غزله على الحوار القصصي والمغامرة مع الحرائر، ويصور النساء عاشقات له، ولا تصل صراحته إلى الإباحية. ومنهم الأحوص، الأنصاري الأكثر جرأة وتصريحًا، الذي تغزل بالإماء والمغنيات، ونفاه عمر بن عبد العزيز. ومنهم العرجي، الأموي القرشي الفارس الشجاع، الذي تجاوز إلى الإباحية وسجن بسبب هجائه محمد بن هشام حتى مات.

ثانيًا: شعراء الغزل العذري

الغزل العذري قائم على النقاء والعفة والإخلاص لامرأة واحدة، وارتبط بالبادية وبني عذرة. من أشهرهم قيس بن ذريح عاشق لبنى، الذي تزوجها ثم طلقها بإلحاح أهله، وعاش عذاب الفراق، ثم توسط الحسين بن علي لعودتها، ومات بعدها ودُفن بجوارها. ومنهم جميل بن معمر عاشق بثينة، الذي أحبها حبًا عفيفًا، ورفض أهلها تزويجه، فزُوّجت غيره، وظل وفيًا لها حتى مات.

ثالثًا: شعراء الزهد

الزهد الإسلامي لا يعني ترك الدنيا بل عدم الاغترار بها. من أبرزهم أبو الأسود الدؤلي، الفقيه والمحدث، الذي حث على العمل والتوكل وربط العلم بالعمل وانتقد الانشغال بالدنيا. ومنهم سابق البربري، القاضي والإمام، الذي دعا إلى التقوى والاستعداد للموت والرضا بالقضاء.

رابعًا: شعراء اللهو والمجون

انتشر اللهو والمجون نتيجة الترف وانتشار الخمر والغناء. يأتي في مقدمتهم الوليد بن يزيد الذي جعل الخمر موضوعًا مستقلًا، وتميزت خمرياته بالحيوية والإيقاع، ويُعد رائدًا لخمريات أبي نواس. ومنهم أبو الهندي الذي جعل معظم شعره في الخمر ووصف مجالسها وأدواتها وأثرها.

خامسًا: شعراء الطبيعة والرجاز

تفوق ذو الرمة في وصف الطبيعة، فقد أحب مية وعاش في البادية، وبرع في وصف الصحراء والحيوان، ومنح الجماد والحيوان مشاعر إنسانية، خاصة الثور والظليم، وجمع بين الأرض والسماء.

سادسًا: الرجاز

كان الرجز مجالًا للتنافس وعرض المعرفة اللغوية. من أبرزهم أبو النجم العجلي، سريع البديهة خفيف الروح، مدح الحجاج وسليمان وهشام. والعجاج الذي أكثر من أوابد اللغة ووصف الصحراء والشيخوخة ومدح الخلفاء، وكان ضعيفًا في الهجاء. ورؤبة بن العجاج الجبري، الذي وظف الرجز لاستعراض غريب اللغة، ومهّد للشعر التعليمي، لكنه كان قريب المعنى في الفكاهة.


-الفصل السادس: الخطابة والخطباء في العصر الأموي

أولًا: ازدهار الخطابة

ازدهرت الخطابة الأموية بفضل قوة السليقة العربية، والصراعات السياسية والدينية، والمناظرات، والفتوح، والمحافل. يناقش المؤلف رأي الجاحظ في تفضيل العرب والفرس على اليونان في الخطابة، ويرى أن الجاحظ لم يكن منصفًا لليونان وأرسطو وديموستين.

ثانيًا: خطباء السياسة: زياد بن أبيه

نشأ زياد في البصرة فصيحًا، وتولى ولاية العراقين، وكانت خطبه قوية حازمة تقوم على الترهيب وإظهار هيبة السلطة. من أشهرها خطبته في أهل الكوفة وخطبه البتراء. كما اشتهر قادة خطباء آخرون مثل قتيبة بن مسلم وطارق بن زياد وأسد القسري ونصر بن سيار.

ثالثًا: خطباء المحافل: الأحنف بن قيس

الأحنف من بني سعد، كان دميم الهيئة لكنه سيد حكيم حليم. خطبته تقوم على الحلم والرزانة وحسن اختيار الكلام، بخلاف خطابة زياد. كان بارزًا في وفادات الخلفاء والولاة، وظهرت في عصره خطب المنافرات والوفادات.

رابعًا: خطباء الوعظ والقصص: الحسن البصري

كان الحسن أفصح أهل عصره، واستمد وعظه من القرآن والحديث وسير الصحابة، وركز على الزهد والتقوى والتذكير بالموت والآخرة. من كلماته: "يا بن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا..."، ويُعد ذروة الخطابة الدينية في العصر الأموي.


-الفصل السابع: الكتابة والكتّاب في العصر الأموي

أولًا: التدوين

كان العرب قبل الإسلام أمة يغلب عليها الطابع الشفهي، ثم شجع الإسلام على الكتابة، ووسعت الفتوح الاحتكاك بالحضارات المدونة، فانتقلوا تدريجيًا من الاعتماد على الرواية إلى التدوين في الأنساب والأخبار والأشعار. من أعلام ذلك دغفل بن حنظلة.

ثانيًا: كثرة الرسائل المدونة

كثرت الرسائل السياسية بين الخوارج والشيعة والزبيريين والأمويين، مثل مراسلات نجدة ونافع، والحجاج وقطري، ورسائل أهل الكوفة للحسين، ورسائل التوابين والمختار. كما ظهرت رسائل العهود والولاية، ورسائل الحجاج وعبد الملك. انتشرت الرسائل الوعظية مع عمر بن عبد العزيز ورسالة الحسن البصري إليه، وظهرت الرسائل الشخصية بعناية فنية في الصياغة.

ثالثًا: كتاب الدواوين

ظهرت طبقة من الكتاب المحترفين لحاجة الدولة الإدارية، وتطورت وظيفتهم إلى عناية بالصياغة والبلاغة، متأثرين بأساليب الوعاظ، فمهّدوا للنثر الفني في العصر العباسي.

رابعًا: عبد الحميد الكاتب

يُعد عبد الحميد إمام الكتاب، اتصل بمروان بن محمد ورأس دواوينه، وجمع أسلوبه بين القوة والعذوبة، ووضع الأسس الفنية للكتابة، وصارت رسائله نماذج يُحتذى بها، ويمثل حلقة أساسية بين الكتابة الأموية والعباسية.


إذن... يقدّم شوقي ضيف الأدب الأموي في إطار رؤية تاريخية تحليلية، تجعل من النصوص الأدبية وثيقةً لفهم تحولات المجتمع والدولة، وتضع هذا العصر في موقعه الصحيح بين مرحلتي التأسيس والنضج.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحديات الناقد المعاصر: عرضٌ وتحليل.

العصر الجاهلي: عرضٌ وتركيب.

علم الأسلوب: عرضٌ وتركيب.