النظريات الأدبية: عرضٌ وتحليل.

ملخص :كتاب موسوعة النظريات الأدبية.

يُعد كتاب موسوعة النظريات الأدبية للدكتور نبيل راغب عملًا موسوعياً ونقدياً تحليلياً، يهدف إلى تقديم عرض شامل ومنظم زمنياً ومنهجياً لأهم النظريات الأدبية والنقدية، من الكلاسيكية اليونانية إلى تيارات ما بعد الحداثة، ويسعى الكتاب إلى كشف التفاعلات والتداخلات والتكامل بين هذه النظريات، رغم ما يبدو بينها من تنافر أو تناقض، وهو مرجع رئيسي لطلاب الدراسات العليا في أقسام اللغة العربية واللغات المقارنة والنقد الثقافي.

نبيل راغب (1940-2017) هو ناقد ومفكر وأديب مصري معاصر عُرف بإسهاماته الفكرية والنقدية الرائدة.

يذكر في مقدمته: "تعاني حياتنا الثقافية بصفة خاصة من اختلاط المفاهيم، وعدم ضبط المصطلحات المستخدمة، وغياب الأسلوب العلمي في التفسير والتحليل والتقييم، مما أثر على الدور الريادي والقيادي الذي يتحتم على النقاد أن يقوموا به في صياغة العقل العربي المعاصر؛ ذلك أن دور الناقد لا ينحصر في مجال النقد الأدبي والفني فحسب، إنما يشمل أيضاً شق القنوات الثقافية والحضارية التي يجب أن تتدفق فيها التيارات الفكرية المتجددة صوب آفاق العصر."

غاية الموسوعة تتجلى في عدة نقاط:

أولاً: ليس الهدف عرض النظريات بقدر تقديمها كاجتهادات يمكن الاستفادة منها وتوظيفها عملياً.

ثانيًا: الكشف عن مناطق التداخل والتفاعل بين النظريات كنسيج إبداعي ونقدي متكامل.

ثالثًا: تجاوز الصراعات الوهمية بين الأصالة والمعاصرة، والتركيز على إبداع يخدم التجربة النقدية المثمرة.

يثبت المؤلف أن النظريات الأدبية ليست صوامع منغلقة، بل هي حوار وأداة للباحثين والدارسين ترتكز على الاستفادة العلمية.

أبرز المصطلحات والآليات النقدية التي أسس لها الكتاب:

- تعدد الأصوات: تعدد وجهات النظر واللغات داخل العمل الروائي (باختين).

- خلع التيجان: السخرية من السلطة والنخب في الكرنفال.

- الرقابة الداخلية: مقاومة التضليل الإعلامي بالوعي الذاتي بدل الرقابة الأبوية.

- التفكيك: هدم قداسة النص وإعلان موت المؤلف، والتركيز على حرية المتلقي.

- الوحدة النسقية: خضوع البشر لوحدة فكرية واحدة بغض النظر عن الزمان والمكان (ليفي شتراوس).

ومن أبرز النظريات التي حللها الكتاب:

1-النظرية الاحتفالية (الكرنفالية): رائدها باختين، وجذورها طقوس شعبية قديمة (مواسم، أعياد، كرنفالات) تسمح بالخروج المؤقت عن التقاليد والسخرية من السلطة ورجال الدين.

2-النظرية الأخلاقية: روادها أفلاطون وتولستوي؛ أفلاطون طرد الشعراء الذين لا يضعون فنهم في خدمة الجمهورية، وتولستوي دان الفن الحديث القائم على اللذة.

3-النظرية الاستغراقية (الاستشراق): رائدها إدوارد سعيد، وجوهرها أنها أداة للهيمنة الغربية على الشرق وصناعة صورة زائفة عنه.

4-النظرية الأسلوبية: روادها سبيتزر وريفاتري، تعتمد على التحليل اللغوي الدقيق للنص في مستوياته الثلاثة: الأصوات، الألفاظ، والتراكيب.

5-النظرية الأنثروبولوجية: روادها ليفي شتراوس وباربا، ترفض التمييز التطوري الخطي بين مجتمعات متقدمة ومتخلفة، وتؤمن بالوحدة النسقية للعقل البشري.

6-النظرية الإنسانية: أرسطو وشكسبير، ترى أن الإنسان كائن متناقض (خير/شر، حرية/جبر)، والصراع بين غريزة حب الذات وغريزة حب النوع جوهر السلوك الإنساني.

7-النظرية الانفعالية: فيرنون وتولستوي، قيمة العمل الفني في قدرته على التعبير عن انفعالات الفنان الشخصية وإثارة انفعالات مماثلة لدى المتلقي.

8-النظرية البنيوية: رولان بارت وليفي شتراوس، تتعامل مع الأدب كنظام لغوي مغلق من العلامات والوظائف، بمعزل عن المؤلف أو السياق التاريخي.

9-النظرية التاريخية: هيغل وماركس وبوربر، تؤكد أن أي عمل أدبي يحمل بصمات عصره وظروفه الاجتماعية والسياسية.

10-النظرية التشاؤمية (الثنائية): الرواقيون وصامويل جونسون، تعمل على تشحيذ الإرادة لا تثبيطها، لأن اليأس قد يمنح جرأة أكبر من الأمل.

11-النظرية البارناسية (الفن للفن): ثيوفيل غوتييه وليكونت دو ليل، ثورة ضد الإغراق العاطفي والسياسي للرومانسية، ودعوة لإعادة الاعتبار للشكل الفني الكامل.

12-النظرية الانطباعية: أناتول فرانس، انطلقت من الفن التشكيلي كثورة ضد القوالب الأكاديمية الكلاسيكية، ثمانتقلت إلى الأدب.

إذن ... يمكن القول أن الكتاب يمثل نقلة نوعية للمكتبة النقدية العربية.

قلم/ سارة المطيري. 

X:sara2_s5

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحديات الناقد المعاصر: عرضٌ وتحليل.

العصر الجاهلي: عرضٌ وتركيب.

علم الأسلوب: عرضٌ وتركيب.