الأدب والغرابة: عرضٌ وتحليل.
ملخص كتاب الأدب والغرابة لعبد الفتاح كيليطو.
يُعد كتاب الأدب والغرابة لعبد الفتاح كيليطو من أبرز الدراسات النقدية التي أعادت قراءة التراث العربي فهو دراسة بنيوية رائدة من منظور حديث.
عبد الفتاح كيليطو 1945 كاتب، وروائي، وناقد مغربي بارز، ومن أهم مجددي الدراسات الأدبية والنقدية العربية.
إذ يسعى في كتابه إلى الكشف عن البنى السردية والأنماط الخطابية التي تشكل النصوص الكلاسيكية العربية، مع التركيز على مفهوم الغرابة كعنصر مركزي في تشكيل التجربة الأدبية إلى جانب الألفة.
القسم الأول: الإطار النظري والمنهجي لدراسة النص الأدبي.
1-النص الأدبي:
يتناول مفهوم النص الأدبي في الثقافة العربية الكلاسيكية، بأنه لا يُعد النص أدبياً إلا إذا امتلك بنية منسجمة ودلالة واضحة، وكان منسوباً إلى مؤلف ذي سلطة معرفية معترف بها، كما يبرز تفضيل الثقافة القديمة للنظم على النثر لكونه أكثر قدرة على الحفظ والصون من الضياع.
2-تصنيف الأنواع:
يقترح تصنيفاً للخطابات الأدبية اعتماداً على علاقة المتكلم بخطابه ومصدر القول، مميزاً بين الخطاب المباشر، والمنقول، والمنسوب للذات وهو لغيرها، والمنسوب للغير وهو من إنشاء المؤلف، كما يفسر المكانة المحدودة التي حظيت بها ألف ليلة وليلة في الثقافة الكلاسيكية لابتعادها عن معايير الحكمة والبلاغة السائدة آنذاك.
3-قواعد السرد:
يبين أن السرد تحكمه قواعد تضبط مساره؛ فأولها أن النهاية توجه بناء الحكاية وتمنح الأحداث معناها، وثانيها خضوع السرد لنسق ثقافي سابق يفسر العلاقات والأحداث وفق المرجعيات الفكرية والاجتماعية السائدة.
4-دراسة الأدب الكلاسيكي ملاحظات منهجية:
ينتقد المناهج التي تربط النص مباشرة بسيرة مؤلفه أو عصره، ويرى أن هذا المنهج يتجاهل استقلال النص ومنطقه الداخلي، ويؤدي إلى استنتاجات لا يبررها النص نفسه.
5-تاريخ الشاعر:
يوضح أن التراجم العربية القديمة لم تهتم بالحياة الشخصية للمؤلف بقدر اهتمامها بشيوخه وتلاميذه وإجازاته العلمية، لأن المؤلف كان يُنظر إليه بوصفه حلقة ضمن سلسلة من النقل والتلقي.
القسم الثاني: تطبيقات على نماذج تراثية.
1-بين أرسطو والجرجاني الغرابة والألفة:
يقارن بين البلاغة اليونانية والعربية، مبيناً أن القيمة الأدبية تقوم على التوازن بين الألفة التي تحقق الوضوح، والغرابة التي تمنح الخطاب بعده الجمالي، فلا يتحقق الأثر الأدبي إلا بالجمع بين الفهم والإدهاش.
2-الحريري والكتابة الكلاسيكية:
يحلل مقامات الحريري بوصفها نموذجاً للكتابة الكلاسيكية القائمة على السجع والزخرفة اللغوية والنزعة الوعظية، مع المحافظة على الأصل الخطابي الذي ارتبطت به المقامة في بداياتها.
3-الزمخشري والأدب:
يدرس مقامات الزمخشري بوصفها تعبيراً عن صراع داخلي بين الرغبة في التوبة والرغبة في الكتابة، حيث تتعدد الأصوات داخل النص بين المتكلم والمخاطب والغائب، ويظل فعل الكتابة وسيلة للتعبير عن هذا التوتر المستمر.
4-الملح والنحو:
يبين أن ما يُعد حشواً في بعض النصوص التعليمية يؤدي وظائف تواصلية مهمة، كما يؤكد أن المعرفة في الثقافة التراثية تُبنى عبر سلسلة من النقل والتداول، لا بوصفها إنتاجاً فردياً خالصاً.
5 -نحن والسندباد:
يقدّم السندباد رمزاً للعلاقة بين الألفة والغرابة؛ فأسفاره تمثل الانفتاح على العالم المختلف، بينما تمثل العودة إلى بغداد الرجوع إلى فضاء الألفة، غير أن الغرابة تستمر عبر الحكاية نفسها، مما يجعل السندباد نموذجاً دائماً للتفاعل بين المألوف والمختلف في الثقافة العربية.
إذن...يُمثّل مفهوم الغرابة أداةً منهجية لإعادة اكتشاف التراث من زاوية المفارقة والدهشة، كما يكشف عن التشكّل المستمر للمعنى وتحولاته داخل النصوص.
تعليقات
إرسال تعليق